السيد علي الحسيني الميلاني
212
تحقيق الأصول
وفيه : إنه واضح الفساد ، لأنه مع قيام الثانية لا حجيّة للأولى ، فالأخذ بالثانية هو الأخذ بالحجّة ، وعلى فرض التنزّل ، فإن الأمارتين تتعارضان وتتساقطان ، فلا يبقى للإجزاء وجه . الوجه الثاني : إن العمل على طبق الأمارة السّابقة قد وقع ، وذلك الظرف قد مضى ، ولا يمكن أن يكون للحجّة اللاّحقة أثر بالنسبة إلى ذاك العمل ، بأنْ يكون منجّزاً له ، فلابدّ وأنْ يكون الأمارة السّابقة هي الحجّة على العمل ، ومقتضى القاعدة حينئذ هو الإجزاء . وفيه : إنّ الحجة الثانية غير منجّزة للعمل السابق وغير مؤثرة فيه في الظرف السابق ، لكن لها أثر في التنجيز بالنسبة إليه بقاءً ، إمّا إعادةً وإمّا قضاءً ، لأنه أثر باق ، وهذا الأثر قابل للتنجيز . الوجه الثالث : إن الحجّة الثانية في ظرف العمل السابق لم تكن واصلةً إلى المكلَّف كي تكون حجةً ، وقد تقرّر أن الحجيّة تدور مدار الوصول ، بل كان الواصل هو الحجّة الأولى وقد وقع العمل على طبق الحجّة ، ومقتضى القاعدة إجزاؤه . وفيه : إنه عندما تقوم الحجّة الثانية وتصل إلى المكلَّف ، تكون طريقاً إلى الواقع بالنسبة إلى جميع الأعمال ، فإذا تبدّل رأي المجتهد من فتوى إلى أخرى ، أفادت الثانية أنّ الحكم الإلهي في المسألة كذا ، وأن العمل السابق قد وقع على خلاف الشريعة المقدَّسة ، إذنْ ، تجب إعادته أو قضاؤه ولا إجزاء . الوجه الرابع : إنّ القضيّة الواحدة لا تتحمَّل اجتهادين ، فحكم العمل يكون على الإجتهاد الذي وقع على طبقه ، وهذا هو الإجزاء . وفيه : قد تكون القضيّة الواقعة طبق الإجتهاد السابق باقيةً إلى زمان